حكومة « العجب»

الأحد 10 نوفمبر 2013 - 01:42 مساءً

حكومة « العجب»

د. عماد جاد

 

كثيرة هى الانتقادات التى توجه إلى الحكومة الحالية، وغالبية الانتقادات فى موضعها، وقليل منها فيها تجن نابع من حملات بقايا النظام السابق وطبيعة المرحلة التى تمر بها البلاد، والتى لم تعد فيها حصانة لأحد أو كرامة لشاغل موقع مهما سما وارتفع، لكن الحكومة نفسها لم تدخر جهدًا فى أن تكون موضعًا للسهام من كل صوب وحدب حتى من داخل التيار المدنى، فهناك بالفعل أياد مرتعشة لشخصيات مضطربة ما كان لها أن تشغل مواقع مهمة فى الحكومة الحالية التى تدير أخطر مرحلة فى بلادنا منذ أن عرفت الانتفاض على الحاكم ثم الثورة عليه مرتين فى أقل من ثلاثين شهرًا، أياد مرتعشة لشخصيات مهزوزة، والارتعاش لدى آخرين له أسباب مختلفة تعود إلى صلات وارتباطات بهوامش الجماعة وأصدقائها، ومن ثم فقد قرر قبول المنصب كى يبدو فى ثوب الحكيم الذى يطرح حلولا تصالحية فى زمن باتت كلمة المصالحة مساوية للدعم لفلول النظام السابق. ويبدو أن حكومتنا الحالية لم تجد من تستأسد عليه سوى الرئيس الأسبق حسنى مبارك، فأعلن رئيس الحكومة أن مبارك سيعود إلى الحبس الاحتياطى بعد الرابع عشر من الشهر الجارى، بعد أن تنتهى فترة احتجازه بموجب قانون الطوارئ، فمع انتهاء سريان الطوارئ يصبح مبارك حرًا فى العودة إلى منزله أو إلى أى مكان يختار، أراد رئيس الحكومة أن يظهر ثوب البطولة على حساب مبارك الذى لا حول له ولا قوة، فكان الأخير أكثر حكمة منه حينما قال إنه لا يريد الخروج من المستشفى حتى لا يؤدى ذلك إلى زيادة حدة المشكلات والصراعات فى البلد، أما محامى مبارك، السيد فريد الديب فقد اصطاد كلمات رئيس الوزراء ووجه إليه اتهاما بالتدخل فى شؤون القضاء والتصريح بما لا يجوز وليس من حقه أن يقول.

الجديد والعجيب فى موقف الحكومة ما صدر عن مجلس الوزراء من تصريحات على مدار الأيام الماضية، منها ما هو ليس فى حاجة لأن تذكره الحكومة أو تشغل نفسها بذكره مثل القول بأن «المبادئ الأساسية فى الدساتير ومبادئ حقوق الإنسان، هى أن العقوبة الجنائية شخصية ولا يعاقب بها إلا الشخص الذى ارتكب الفعل الجنائى». ما الجديد فى مثل هذا القول؟! ستزول الدهشة عندما تعلم أن هذا القول جاء فى إطار تكليف مجلس الوزراء فى جلسته الأخيرة الأربعاء الماضى لوزراء العدل والاستثمار والعدالة الانتقالية بإعداد إطار تشريعى لحماية تصرفات المسؤولين فى الدولة التى تتم دون ارتكاب أى خطأ شخصى منهم، أو مخالفة للقانون.

قال المجلس إن الغرض من هذا الإطار التشريعى ليس إعفاء المسؤولين بقدر ما هو إزالة الخوف والقلق فى اتخاذ القرارات، وبحيث لا يتحمل أى أحد إلا مسؤولية أفعاله الشخصية، الأمر الذى يعطى الإدارة الحكومية جرأة فى اتخاذ القرارات، وهو ما يشجع على تيسير مناخ الاستثمار.

هذا كلام عجيب وغريب أن يصدر عن حكومة مدنية تريد تقوية قلوب أصحاب الأيادى المرتعشة الذين يخشون اتخاذ القرارات المطلوبة من خلال منحهم حصانة ضد المحاسبة تحت ذريعة تشجيع المسؤولين على اتخاذ القرارات، والسؤال هنا هو هل التشجيع يصل إلى توفير الحصانة القانونية من المحاسبة والمساءلة عما يرتكبون من أخطاء؟ فى البداية طلبوا تحصينهم فى مواجهة الأخطاء غير المقصودة، وتاليا قالوا إنه من أجل إزالة الخوف من قلوب المسؤولين وتشجيعهم على اتخاذ القرارات، وهو أمر يثير العجب، فما تطالب به الحكومة ليس له مثيل فى العالم، كيف تطلب حكومة تحصين أعضائها فى مواجهة المساءلة والأخطاء غير المقصودة؟ إذا كان لهذا الطلب من معنى فهو إقرار الحكومة بضعف أعضائها وارتعاش أياديهم، فهم غير قادرين على اتخاذ ما يلزم من قرارات، والسؤال هنا لمن يطلب مثل هذه الحصانة ولماذا وافق على تقلد المنصب من البداية؟ ألم يكن يدرى مثل السيد البرادعى أنه جاء بعد ثورة شعب لاستعادة بلده؟ البرادعى قفز سريعا من المركب وهرب من المسؤولية وترك من بعده مَن واصل الارتعاش فى مكانه ورفض اتخاذ ما يلزم من قرارات، وعندما وجه بذلك طلب حصانة من المحاسبة والمساءلة فى حال ارتكاب الأخطاء والتجاوزات!! هل حديث ذلك فى أى دولة من دول العالم؟ لا لم يحدث ذلك إلا من حكومة يفترض أنها ثورية جاءت تعبر عن ثورة شعب على حكم المرشد والجماعة، شعب دفع تضحيات هائلة ليسترد بلده من أيدى التنظيم الدولى للجماعة فكانت صدمته شديدة فى حكومة أقل ما توصف بأنها لا تليق بالمرحلة التى تمر بها البلاد ولا بتطلعات شعب حر.
 

مصدر الموضوع: التحرير






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات