طرد السفير

الاثنين 25 نوفمبر 2013 - 04:07 مساءً

طرد السفير

محمد علي خير

ليس عندى مشكلة فى القرار المصرى بطرد السفير التركى وتخفيض التمثيل الدبلوماسى إلى مستوى القائم بالأعمال، حيث إن تركيا قد تجاوزت خطوطا كثيرة فى تعاملها مع الدولة المصرية (حكومة وشعبا) بعد 30 يونيو.

السؤال الذى فرض نفسه بعد القرار المصرى السابق هو البحث عن الجهة التى أصدرت هذا القرار، بعبارة أخرى: كيف جرت صناعة هذا القرار؟ هل جرت صناعته واتخاذه داخل مؤسسة الرئاسة؟ لكن كيف.. وأداء الرئيس عدلى منصور لايزال أسير فكرة (المؤقت) كما أن المصريين لم يجدوا عند رئيسهم ميلا إلى اتخاذ قرارات (جريئة) أو حتى أقل جرأة، وبالتالى يمكننا استبعاد مؤسسة الرئاسة من بين الجهات التى أصدرت أو شاركت فى إصدار القرار السابق.

المؤسسة الثانية المنوط بها صدور مثل هذا القرار هى مجلس الوزراء، دعك طبعا من التصريحات الرسمية والمؤتمر الذى عقده المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، حيث إن طبيعة القرار التى تتعلق بالشأن الدبلوماسى تفرض مثل هذا المؤتمر لكن لاتعنى أنه قرار الخارجية المصرية منفردة بأى حال من الأحوال، لكن أذا عدنا إلى حكومة الببلاوى، فالسؤال: هل هى صاحبة هذا القرار؟ بعبارة أخرى: هل اجتمع كل اعضاء الوزارة وناقشوا تصريحات رئيس الوزراء التركى طيب اردوغان، ثم درسوا نوعية القرار المصرى الذى ينبغى صدوره ثم قاموا بالتصويت عليه.

المؤكد أننا لانعرف شيئا عما جرى فى مجلس الوزراء وتحديدا فى مرحلة صناعة هذا القرار، لكن تقديرى أن لجنة ما مصغرة من مجلس الوزراء ضمت 4 أو 5 وزراء ناقشوا القرار ثم جرى الاعلان عنه بعد التشاور والعرض مع مؤسسات سيادية أخرى بالدولة مثل المؤسسة العسكرية وأجهزة الأمن القومى، هذا هو الاحتمال الأول.

سؤال آخر: هل جاء القرار من خارج مؤسستى الرئاسة والوزراء، وتحديدا من داخل المؤسسة العسكرية بعد دراسته مع الخارجية المصرية، حيث إن للقرار (طرد السفير التركى) أبعادا عسكرية واستراتيجية واقتصادية تمس الأمن القومى المصرى، وهذا هو الاحتمال الثانى الذى ربما نراه الأقرب للواقع.

الإجابة عن الأسئلة الكثيرة السابقة سوف تقودك إلى رسم ملامح المرحلة الانتقالية التى تعيشها مصر بعد 30 يونيو التى تتسم بتعدد مراكز صناعة القرار فى الدولة الآن، لكن يبقى الثقل الأكبر لدى المؤسسة العسكرية، كما أن تلك المرحلة بات حجم (السيولة) فيها كبيرا بما سيعيق أى تحرك نحو المستقبل، كما أن حسابات كل الأطراف داخل دائرة الحكم ليست واحدة، بل ربما وجدنا تناقضا فى الرؤى داخل المؤسسة الواحدة (راجع تصريحات رئيس الوزراء الببلاوى تجاه المصالحة مع الإخوان بين الرفض والتأييد).

قرار طرد السفير التركى هو أقوى قرار (خارجى) للدولة المصرية بعد 30 يونيو، والمؤشرات تدفع إلى أنه لن يكون الأخير فى هذا الاتجاه، والأهم أن مؤسسة واحدة بعينها الآن (قررت) أن تأخذ زمام الأمر بيدها بسبب (الرعونة) التى شابت قرارات مؤسسات أخرى بالدولة
 

مصدر الموضوع: الشروق








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات