الكتاب الأول (13) - باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم

الثلاثاء 04 مارس 2014 - 11:42 صباحاً

الكتاب الأول (13) - باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم

صورة أرشيفية

قال اللَّه تعالى (محمد 22، 23): {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض، وتقطعوا أرحامكم؛ أولئك الذين لعنهم اللَّه، فأصمهم وأعمى أبصارهم}.
وقال تعالى (الرعد 25): {والذين ينقضون عهد اللَّه من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر اللَّه به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار}.
وقال تعالى (الإسراء 23، 24): {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما، فلا تقل لهما أف، ولا تنهرهما، وقل لهما قولاً كريماً، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً}.
336 - وعن أبي بكرة نفيع بن الحارث رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ثلاثاً. قلنا: بلى يا رَسُول اللَّهِ قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور!فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
337 - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس رواه الْبُخَارِيُّ.
و اليمين الغموس: التي يحلفها كاذباً عامداً. سميت غموساً لأنها تغمس الحالف في الإثم.
338 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: من الكبائر شتم الرجل والديه!قالوا: يا رَسُول اللَّهِ وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه متفق عَلَيْهِ.
وفي رواية: إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه!قيل: يا رَسُول اللَّهِ كيف يلعن الرجل والديه؟! قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه.
339 - وعن أبي محمد جبير بن مطعم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: لا يدخل الجنة قاطع قال سفيان في روايته: يعني قاطع رحم. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
340 - وعن أبي عيسى المغيرة بن شعبة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: إن اللَّه تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعاً وهات، ووأد البنات. وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال متفق عَلَيْهِ.
قوله منعا معناه: منع ما وجب عليه.
و هات: طلب ما ليس له.
و وأد البنات معناه: دفنهن في الحياة.
و قيل وقال معناه: الحديث بكل ما يسمعه. فيقول: قيل كذا، وقال فلان كذا مما لا يعلم صحته ولا يظنها، وكفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع.
و إضاعة المال: تبذيره وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها من مقاصد الآخرة والدنيا، وترك حفظه مع إمكان الحفظ.
و كثرة السؤال: الإلحاح فيما لا حاجة إليه.
وفي الباب أحاديث سبقت في الباب قبله كحديث: وأقطع من قطعك(انظر الحديث رقم 315) وحديث: من قطعني قطعه اللَّه(انظر الحديث رقم 323) .
42 - باب بر أصدقاء الأب والأم والأقارب والزوجة وسائر من يندب إكرامه
341 - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه.
342 - وعن عبد اللَّه بن دينار عن عبد اللَّه بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رجلاً من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد اللَّه بن عمر وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه. قال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك اللَّه إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير. فقال عبد اللَّه بن عمر: إن أبا هذا كان وداً لعمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وإني سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه
وفي رواية عن ابن دينار عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه إذا مل ركوب الراحلة، وعمامة يشد بها رأسه، فبينا هو يوماً على ذلك الحمار إذ مر به أعرابي فقال: ألست فلان بن فلان؟ قال: بلى. فأعطاه الحمار وقال اركب هذا، والعمامة وقال: اشدد بها رأسك. فقال له بعض أصحابه: غفر اللَّه لك! أعطيت هذا الأعرابي حماراً كنت تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك: فقال: إني سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي وإن أباه كان صديقاً لعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. روى هذه الروايات كلها مسلم.
343 - وعن أبي أسيد - بضم الهمزة وفتح السين - مالك بن ربيعة الساعدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: بينا نحن جلوس عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رَسُول اللَّهِ هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال: نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما رواه أبو داود.
344 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ما غرت على خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وما رأيتها قط، ولكن كان يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاءً ثم يبعثها في صدائق خديجة. فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا إلا خديجة! فيقول: إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد متفق عَلَيْهِ.
وفي رواية: وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن.
وفي رواية: كان إذا ذبح الشاة يقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة
وفي رواية قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك، فقال: اللهم هالة بنت خويلد.
قولها: فارتاح هو بالحاء. وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي: فارتاع بالعين. ومعناه: اهتم به.
345 - وعن أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: خرجت مع جرير بن عبد اللَّه البجلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في سفر فكان يخدمني. فقلت له: لا تفعل. فقال: إني قد رأيت الأنصار تصنع برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم شيئاً آليت أن لا أصحب أحداً منهم إلا خدمته. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
43 - باب إكرام أهل بيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وبيان فضلهم
قال اللَّه تعالى (الأحزاب 33): {إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ويطهركم تطهيراً}.
وقال تعالى (الحج 32): {ومن يعظم شعائر اللَّه فإنها من تقوى القلوب}.
346 - وعن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهمُ. فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً: رأيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه؛ لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً. حدثنا يا زيد ما سمعت من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. قال: يا ابن أخي والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ووعظ وذكر ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب اللَّه، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به فحث على كتاب اللَّه ورغب فيه. ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم اللَّه في أهل بيتي، أذكركم اللَّه في أهل بيتي فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد، أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وفي رواية: ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب اللَّه، هو حبل اللَّه، من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة.
347 - وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ موقوفاً عليه أنه قال: ارقبوا محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في أهل بيته. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
معنى ارقبوه: راعوه واحترموه وأكرموه، والله أعلم.
44 - باب توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم على غيرهم ورفع مجالسهم وإظهار مرتبتهم
قال اللَّه تعالى (الزمر 9): {قل: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب}.
348 - وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري الأنصاري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً. ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه؛ ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه رواه مُسْلِمٌ.
وفي رواية له: فأقدمهم سلما بدل سناً: أي إسلاماً.
وفي رواية يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه، وأقدمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سناً
والمراد بسلطانه: محل ولايته، أو الموضع الذي يختص به.
و تكرمته بفتح التاء وكسر الراء: وهي ما ينفرد به من فراش وسرير ونحوهما.
349 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: استووا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم،
ثم الذين يلونهم رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ليلني هو بتخفيف النون وليس قبلها ياء، وروي بتشديد النون مع ياء قبلها.
و النهى: العقول.
و أولو الأحلام: هم البالغون وقيل: أهل الحلم والفضل.
350 - وعن عبد اللَّه بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم ثلاثاً وإياكم وهيشات الأسواق رواه مُسْلِمٌ.
351 - وعن أبي يحيى. وقيل: أبي محمد سهل بن أبي حثمة - بفتح الحاء المهملة وإسكان الثاء المثلثة - الأنصاري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: انطلق عبد اللَّه بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد اللَّه بن
سهل وهو يتشحط في دمه قتيلاً، فدفنه ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال: كبر كبر وهو أحدث القوم فسكت فتكلما. فقال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم؟وذكر تمام الحديث. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: كبر كبر معناه: يتكلم الأكبر.
352 - وعن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد (يعني في القبر) ثم يقول: أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
353 - وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهماُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: أراني في المنام أتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر. فناولت السواك الأصغر فقيل لي كبر. فدفعته إلى الأكبر منهما رواه مُسْلِمٌ مسنداً والبخاري تعليقاً.
354 - وعن أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إن من إجلال اللَّه تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط حديث حسن رواه أبو داود.
355 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
وفي رواية أبي داود: حق كبيرنا.
356 - وعن ميمون بن أبي شبيب رَحِمهُ اللَّه أن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مر بها سائل فأعطته كسرة، ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة فأقعدته فأكل، فقيل لها في ذلك فقالت قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أنزلوا الناس منازلهم رواه أبو داود. لكن قال: ميمون لم يدرك عائشة. وقد ذكره مسلم في أول صحيحه تعليقاً فقال: وذكر عن عائشة قالت: أمرنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أن ننزل الناس منازلهم وذكره الحاكم أبو عبد اللَّه في كتابه (معرفة علوم الحديث) وقال هو حديث صحيح.
357 - وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: قدم عيينة بن حصن فنزل على ابن أخيه الحر ابن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولاً كانوا أو شباناً. فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه، فاستأذن له فأذن له عمر. فلما دخل قال: هي يا ابن الخطاب! فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل! فغضب عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حتى هم أن يوقع به. فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن اللَّه تعالى قال لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: {خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين} (الأعراف 199) وإن هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافاً عند كتاب اللَّه تعالى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
358 - وعن أبي سعيد سمرة بن جندب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: لقد كنت على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم غلاماً فكنت أحفظ عنه فما يمنعني من القول إلا أن ههنا رجالاً هم أسن مني. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
359 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا قيض اللَّه له من يكرمه عند سنه رواه التِّرْمِذِيُّ وقال حديث غريب.




مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات