في صحبة الرسول.. من غشنا فليس منا

السبت 10 مايو 2014 - 12:59 مساءً

في صحبة الرسول.. من غشنا فليس منا

صورة ارشيفية

 

الغشّ ظاهرةٌ اجتماعيّة، يقوم فيها الكذب مكان الصدق، نظراً لحرص صاحبها على إخفاء الحقيقة، وتزيين الباطل، ومثل هذا السلوك لا يصدر إلا من قلبٍ غلب عليه الهوى، والانحراف عن المنهج الرّباني.

عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مرّ على صُبْرَة أى كومة من الطعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال: (ما هذا يا صاحب الطعام؟)، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: (أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشّ فليس مني)، رواه مسلم.

الشرح

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - له زيارةٌ إلى السوق ليشتري ما يحتاجه، فاستوقفه منظر كومة من طعام - وقد عرضها صاحبها للبيع.

ومن النظرة الأولى أُعجب النبي صلى الله عليه وسلم بها بالطعام، فهو يبدو فائق الجودة والنضارة، لكن الفحص الدقيق يُظهر ما كان خافياً، فقد أدخل النبي عليه الصلاة والسلام يده الشريفة إلى تلك الكومة فإذا بها مبتلّةٌ على نحوٍ يوحي بقرب فسادها.

استدار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الرجل، وألقى إليه بنظرةِ لائمٍ وأتبعها بسؤال المعاتب: (ما هذا يا صاحب الطعام؟)، فأطرق الرجل رأسه في خجل وقال: أصابته السماء أى “المطر” يا رسول الله، وكأنه يريد أن يعتذر عن فعلته ولكن بما لا يُعتذر به، وأن يُبرّر موقفه ولو بأقبح التبريرات، كل ذلك محاولةً منه في تخفيف غضب النبي عليه الصلاة والسلام وعتابه.

لكنّ رسول الله، ومعلّم البشريّة، ومتمّم الأخلاق، ما كان له أن يتغاضى عن موقفٍ كهذا، وليس الموقف موقف مجاملات أو صفحٍ عن خطأ فردي، ولكنّه أوان ترسيخ مبدأ عظيم يحفظ حقوق الناس ويصونها من العبث والتدليس: ( أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني).
 




مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات